القاضي النعمان المغربي

288

المناقب والمثالب

وبلغ ذلك عامل يزيد عليها وهو النعمان بن بشير الأنصاري ، فقال : ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أحبّ إلينا من ابن بنت بجدل ، يعني يزيد لعنه اللّه . فعزله يزيد لعنه اللّه وولّى عبيد اللّه بن زياد لعنه اللّه ، فقبض على مسلم ورفعه إلى أعلى القصر فضرب عنقه والناس ينظرون إليه وصلبه على الكناسة ، فلمّا انتهى خروج الحسين عليه السّلام من مكة إلى يزيد لعنه اللّه أرسل إلى عبيد اللّه بن زياد وقال له : عليك بالحسين بن علي لا يفوتن ، بادره قبل أن يصل إلى العراق . فأرسل إليه عبيد اللّه بن زياد الحر بن يزيد الحنظلي في عسكر فلقيه بكربلاء فواقفه وتهيّب الحر قتاله ، فاتبعه عبيد اللّه بعمر بن سعد في عسكر ضخم ، فقطع عليه بالطف من كربلاء ، فلمّا رآهم الحسين وأيقن أنهم قاتلوه ، قام في أصحابه خطيبا ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : « قد ترون ما نزل من الأمر وأن الدنيا قد تغيّرت وتنكّرت ، وأدبر معروفها واستمرت ، حتى لم يبق منها إلّا صبابة كصبابة الإناء ، وإلّا خسيس عيش كالمرعى الوبيل ، ألا ترون أن الحق لا يعمل به وأن الباطل لا يتناهى عنه ، فليرغب المؤمنون في لقاء اللّه ، فإني لا أرى الموت إلّا سعادة والحياة مع الظالمين إلّا برما » . وقتل صلوات اللّه عليه بالطف يوم عاشوراء سنة إحدى وستين ، وهو ابن ست وخمسين سنة ، وقيل : هو ابن ثمان وخمسين سنة . قتله سنان بن أنس النخعي ، وأجهز عليه خولي بن يزيد الأصبحي من حمير ، وأجتزّ رأسه وأتى به عبيد اللّه بن زياد وهو يقول : أوقر ركابي فضة وذهبا * إني قتلت الملك المحجبا قتلت خير الناس أمّا وأبا « 1 » .

--> ( 1 ) - الفتوح لابن أعثم : 5 / 85 - 139 ، مقتل الحسين لأبي مخنف : 197 ، الاخبار الطوال : 249 ، -